بن سلمان يعيد السعودية إلى أيام الجاهلية

قلة من المسلمين كانوا ليتمنوا أن «تتحديث» المملكة العربية السعودية وتصل إلى الحالة التي هي عليها اليوم من حيث تغيير هويتها وثقافتها. إن أرض الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة في طريقها لتصبح دولة علمانية استبدادية، تُقام فيها المهرجانات الفنية بكل ما فيها من فسق وعار، وتظهر فيها الممثلات والمغنيات بملابس كاشفة. وكأنها عادت في التاريخ إلى عصر الجاهلية قبل الإسلام. وكأنه لم تنزل رسالة إلهية في أرض ما يعرف اليوم بالمملكة العربية السعودية، ولم يُرسل رسول موجه إلهياً من بين شعبها. بعد أن أُرشِدت من الظلام إلى النور، تُعاد العربية إلى الظلام. Translated with DeepL.com (free version)

من المحزن حقاً أن نرى ما يحدث اليوم في بلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت ذريعة «الترفيه». فقد أنشأ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ما يُسمى بـ«هيئة الترفيه» وعين رئيساً لها تركي الشيخ. لقد أقر الأمير رسمياً الفساد والانحراف والخطيئة في البلاد، دون أي اكتراث بالمكانة الروحية التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية في قلوب ملياري مسلم حول العالم الذين يحلمون بالذهاب إلى هناك لأداء فريضة الحج والعمرة.

من المثير للسخرية، وإن كان مؤلماً في الوقت نفسه، أن يُزعم أن محمد بن سلمان والشيخ ينحدران من سلالة مؤسسي الدولة السعودية الأولى في منتصف القرن التاسع عشر، الأمير محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب، مؤسس الحركة الوهابية التي نشرتها المملكة العربية السعودية في جميع أنحاء العالم. فقد اعتبر الشيوخ الوهابيون من لم يعتنق مذهبهم كفاراً، وأقاموا هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي ظلت تمثل سلطة قوية في البلاد حتى تولى بن سلمان منصب ولي العهد. وقد أضعف اللجنة واستبدلها عملياً بـ«هيئة الترفيه» لإرضاء الغرب وإقناعه بأنه رجل «متحضر». إنه يستبدل ثقافة بلده بما يُعتبر ثقافة في الغرب، على أمل أن يرث عرش والده. يريد ولي العهد التقرب من صانعي القرار في الغرب حتى يمنحوه مفاتيح المملكة، لكنه ينسى أن القوة الحقيقية بيد الله عز وجل.

لم يكن اختيار تركي الشيخ لرئاسة ما يُسمى بـ«هيئة الترفيه» قراراً عشوائياً؛ بل تم اختياره بعناية ودهاء. فقد اختاره بن سلمان تحديداً لأنه يمثل الامتداد المباشر من سلالة بن عبد الوهاب، الذي بايع محمد بن سعود، في حين تعهد الأخير بنشر الوهابية. وتعاون الرجلان في الإصلاح الديني، مما أدى إلى استقرار المملكة وإقامة الدولة السعودية الأولى التي انتهت عام 1818 بسبب الحملات العثمانية التي شُنت في شبه الجزيرة العربية. ومع ذلك، بعد أقل من خمس سنوات، تمكن الأمير تركي بن عبد الله من استعادة الأراضي وتأسيس الدولة السعودية الثانية، وعاصمتها الرياض، التي واصلت اتباع نفس النهج الذي اتبعته سابقتها، واستندت إلى نفس الركائز حتى انهيارها عام 1891.

ثم كتب الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سعود صفحة جديدة في تاريخ المملكة العربية السعودية عندما استعاد الرياض عام 1902. وكانت تلك لحظة حاسمة، لأنها أدت إلى توحيد معظم مناطق شبه الجزيرة العربية بفضل مهارات الملك عبد العزيز القيادية، ورعايته لمواردها الطبيعية في السنوات اللاحقة، عندما أسس الدولة السعودية الثالثة. وأصبحت هذه الدولة تُعرف باسم المملكة العربية السعودية في عام 1932. ولم تختلف عن الدول السعودية السابقة من حيث الالتزام بالنهج الوهابي في اتباع سنة النبي ونشر رسالة الإسلام. ودستورها هو القرآن الكريم، وقانونها مستمد من الكتاب والسنة، وعلمها يحمل شهادة الإيمان — «لا إله إلا الله، محمد رسول الله» — وسيفين كرمز لقوة الإسلام.

هذه هي المملكة العربية السعودية، التي تأسست بعد جهاد ومعارك أودت بحياة الآلاف. واليوم، يقوم محمد بن سلمان، أحد أحفاد مؤسسها الملك عبد العزيز، بتدميرها. يدعي أنه يريد إقامة الدولة السعودية الرابعة وتغيير العلم الذي يحمل اسم الله سبحانه وتعالى ورسوله النبي. يريد تغيير ملامح الدولة، من دولة تحكمها الشريعة الإسلامية إلى دولة علمانية تسمح بما يحظره الإسلام وتنشر الفجور والعصيان. إنه يعيدها إلى الجاهلية.

الفئات: , , , , , ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *