عبد الرب منصور هادي، 1945–2026: رئيس في المنفى، وبلد بلا سلام

توفي عبدو ربه منصور هادي صباح الخميس في مقر إقامته بالعاصمة السعودية الرياض، حيث كان يعيش منذ ما يقرب من عقد من الزمن. وكان السيد هادي يبلغ من العمر قرابة 80 عامًا عند وفاته. وأفاد كل من التلفزيون الحكومي اليمني والصحف المحلية أن السيد هادي توفي إثر إصابته بنوبة قلبية. وعقب وفاته، أعلنت الحكومة اليمنية ثلاثة أيام حداد وطني.

كان السيد هادي رجلاً شغل منصب الرئيس لمدة عقد من الزمن، على الرغم من أن بعض المنتقدين قد يزعمون أن هذا المنصب لم يكن سوى لقب شكلي. وقد أمضى السيد هادي معظم ذلك العقد في الخارج، في الوقت الذي كانت واشنطن تصفه بأنه شريكها في اليمن والرجل وقد وصف مساعدوه في السر جزءًا من المشكلة. لم يكن السيد هادي قائدًا عسكريًّا ولا إصلاحيًّا. بل كان السيد هادي شخصية يصعب الإشادة بها. فقد كان شخصية انتقالية استمرت إلى ما بعد المرحلة الانتقالية، وترأس عملية انهيار وطني لم يكن بوسع أي شخص بمفرده أن يتسبب فيها أو يوقفها.

لا يزال البلد الذي كان السيد هادي يحكمه مقسمة بين الشمال الذي يسيطر عليه الحوثيون وكتلة مكسورة الجنوب المعترف به دولياً. لم يتحقق السلام الشامل حتى عام 2026. منذ عام 2022، توسط السيد هادي في التوصل إلى وقف لإطلاق النار أدى إلى نقل سلطاته المتبقية إلى مجلس القيادة الرئاسي وإلى تنحيه عن منصبه. ومنذ ذلك الحين، لم تحدث أي تغييرات ملموسة أو تسويات سياسية. ولم يكن هناك سوى وقف إطلاق النار الهش الذي استمر، بشكل غير كامل، منذ عام 2022. ويستمر اليمن في مسيرته بدون السيد هادي، كما كان يستمر من حوله بصعوبة، وبصمود، وبثقل من الحزن لا يمكن لأي تأبين أن يعبر عنه بشكل كافٍ.

تولى هادي منصب الرئاسة في فبراير 2012 بموجب اتفاق انتقالي توسط فيه مجلس التعاون الخليجي. كان السيد هادي المرشح الوحيد الذي حصل على 99 في المائة من الأصوات، ليس من خلال تعبئة جماهيرية، ولا من خلال انتخابات تنافسية، بل عن طريق الترتيب المسبق. شغل السيد هادي منصب نائب صالح لمدة 17 عامًا، ويصفه العديد من اليمنيين بأنه شخصية ظلت في الغالب في الظل. كان السيد هادي رجلًا لا يمتلك قاعدة جماهيرية خاصة به، وقد تم اختياره على وجه التحديد لأنه بدا غير مهدد بما يكفي ليكون مقبولًا لدى جميع الأطراف.

كانت المهمة الموكلة إليه من أصعب المهام في العالم العربي المعاصر: قيادة بلد كان قد بدأ بالفعل في الانهيار تحت وطأة حركة انفصالية في الجنوب، وتنظيم تابع لتنظيم القاعدة يعود إلى الظهور، وتمرد الحوثيين الذي يضغط من الشمال، واقتصاد تعاني عائداته النفطية من تدهور لا رجعة فيه. وفي غضون ساعات من تنصيبه، قتل انتحاري ما لا يقل عن ستة وعشرين جنديًا في المكلا.

نظم السيد هادي في عام 2013 مؤتمر الحوار الوطني الذي استمر قرابة عام، وجمع بين الأحزاب السياسية وممثلي القبائل والجهات الفاعلة في المجتمع المدني والأصوات الإقليمية. وكانت تلك واحدة من أكثر العمليات السياسية شمولاً التي شهدها العالم العربي منذ سنوات. لكنها فشلت في نهاية المطاف: فقد رفض الحوثيون نتائجها، وواصلوا تقدمهم، وبحلول سبتمبر 2014، استولوا على صنعاء. وبحلول يناير 2015، استقالت حكومة هادي. وبحلول مارس، كان السيد هادي في المنفى في الرياض، بعد أن غادر عدن على متن قارب مع بدء المملكة العربية السعودية حملتها الجوية.

بالنسبة لواشنطن، لم يكن السيد هادي أبدًا شريكًا بالمعنى الكامل للكلمة، بل كان أقرب إلى كبش فداء. فقد أقامت الولايات المتحدة في اليمن بنية لمكافحة الإرهاب تركز على الضربات التي تشنها الطائرات بدون طيار ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية (AQAP)، وقد وفرت حكومة هادي الإطار القانوني والدبلوماسي الذي جعل تلك العمليات ممكنة. فقد أيد البرنامج، وتحمل الانتقادات المحلية التي أثارها، وواصل ذلك حتى مع تزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الغضب المحلي جراء الغارات، وهو ما أدى مباشرة إلى عدم الاستقرار الذي كان البرنامج يهدف إلى احتوائه.

وقد منحته الحكومات الغربية — الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والشركاء الأوروبيون — الاعتراف والدعم الدبلوماسي لفترة طويلة بعد أن توقفت حكومته عن ممارسة سيادة فعلية على أي جزء من البلاد التي استمد منها السيد هادي تفويضه. ولم يكن ذلك بدون غرض: فقد أدى الحفاظ على حكومة يمنية معترف بها، مهما كانت اسمية، إلى الحفاظ على الإطار القانوني الدولي الذي من خلاله وقد برر التحالف الذي تقوده السعودية تدخله، والذي كان بموجبه بيع الأسلحة الغربية إلى الرياض تلقوا الدعم بشكل غير مباشر.

كانت تلك العلاقة قائمة على أساس المعاملات التجارية بطرق لم تخدم مصلحة هادي ولا اليمن. فقد عُومل السيد هادي باعتباره ضامنًا للشرعية، لا كطرف فاعل له مصالحه وقيوده الخاصة. ولم تكن المساعدات التي وصلت متناسبة أبدًا مع ما طُلب منه. وعندما استؤنفت مفاوضات السلام، غالبًا ما تم التفاوض «حول» هادي وحكومته بدلاً من التفاوض «معهما»، حيث عُوملوا كمتغيرات في معادلة إقليمية كان مهندسوها الرئيسيون يجلسون في الرياض وأبو ظبي وواشنطن.

أمضى هادي سبع سنوات في الحكم من المنفى من دار ضيافة في الرياض. وكان منتقدوه صريحين: كان السيد هادي يقسم الحقائب الوزارية بين الموالين له من أبين، محافظته الأصلية، ويُجري تعديلاً وزارياً ثلاث أو أربع مرات في السنة للتعامل مع ضغوط الفصائل المتنافسة، ويعيش في الخارج بينما أصبحت الأزمة الإنسانية في بلاده الأسوأ على وجه الأرض. كان السيد هادي يحمل اللقب دون أن يمتلك أي أدوات تقريبًا. ووصفه مستشاروه بأنه جزء من المشكلة. وظل، حتى النهاية، الرئيس المعترف به دوليًا.

في أبريل 2022، عقب وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة، قام هادي بخطوة أخيرة ذات أبعاد سياسية: فقد نقل السيد هادي رسمياً صلاحياته الرئاسية إلى مجلس القيادة الرئاسي، برئاسة رشاد العليمي، وتنحى عن منصبه. وكان السيد هادي قد شغل منصب الرئيس لمدة عشر سنوات، قضى تسع منها خارج بلاده. وكان هذا التسليم، بطريقته الخاصة، أكثر اللحظات تنظيماً في فترة رئاسته — اعترافاً بأن الشرعية التي جسدها السيد هادي كان لا بد من نقلها إلى من بعده إذا أريد لها أن تكون ذات معنى على الإطلاق.

لم يكن السيد هادي ليعود أبدًا إلى اليمن. فقد كانت حالته الصحية تتدهور منذ سنوات؛ وأفادت وسائل الإعلام اليمنية أن السيد هادي كان يعاني من مشاكل قلبية مزمنة وكان يسافر بانتظام إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج الطبي. وتوفي في المدينة التي أمضى فيها العقد الأخير من حياته — ليس في البلد الذي خدمه السيد هادي، بل في البلد الذي آوى حكومته.

ما تركه السيد هادي وراءه

ينصب السؤال في النموذج المعتاد لنعي القادة على ما حققه القائد. أما بالنسبة لهادي، فإن السؤال الأكثر صدقاً هو: ما الذي حافظ عليه السيد هادي، مهما كان ذلك غير كامل، وإلى متى؟ فقد حافظ السيد هادي على بقاء فكرة الدولة اليمنية الموحدة والمعترف بها دولياً حية في لحظة كان من السهل أن تتفكك فيها تماماً. وقد وفر السيد هادي إطاراً قانونياً وسياسياً عملت في ظله وكالات الإغاثة، واستمرت فيه المفاوضات الدبلوماسية، وواصل فيه جيل من نشطاء المجتمع المدني اليمني الإصرار على حل سياسي للصراع بدلاً من حل عسكري بحت.

هذه الأمور ليست تافهة. كما أنها ليست كافية. فقد لقي مئات الآلاف من اليمنيين حتفهم كنتيجة مباشرة أو غير مباشرة لحرب خرجت عن السيطرة إلى درجة تجاوزت قدرة حكومته على احتوائها. ولا يزال الملايين مشردين. ولا يبدو أن للأزمة الإنسانية نهاية في الأفق. أما التسوية السياسية التي حاول مؤتمر الحوار الوطني التوصل إليها، فقد تحطمت بفعل تقدم الحوثيين ولم يتم إعادة بنائها بالكامل منذ ذلك الحين.

يتذكر أنصاره رجلاً وقف إلى جانب الشرعية الدستورية خلال أصعب المراحل وأكثرها تعقيداً التي مرت بها البلاد. رجلاً لم يلجأ، على عكس الأطراف الأخرى في الصراع، إلى التعبئة العرقية أو الطائفية، ولم يشكّل ميليشيا خاصة، ولم يجعل الإثراء الشخصي الهدف الأساسي للسلطة السياسية. أما منتقدوه فيتذكرونه كقائد ضعيف أدى عجزه عن بناء سلطة مؤسسية حقيقية إلى تسريع عملية التشرذم ذاتها التي كُلف بمنعها.

كلا الجانبين صحيحان، لكنهما غير كافيين في رسم الصورة الكاملة. لم يكن هادي هو من تسبب في أزمة اليمن. بل كان السيد هادي شخصية أُلقيت في خضم هذه الأزمة من قبل قوى سبقته. فبين الخلل المتراكم في عهد صالح، وتمرد الحوثيين، والتنافس الإقليمي بالوكالة، ونقص الاستثمار المزمن من قبل المجتمع الدولي في المؤسسات السياسية اليمنية، طُلب من السيد هادي أن يفعل ما لا يمكن لأي فرد، مهما كانت قدراته، أن يفعله بمفرده.

ترك عبدو ربو منصور هادي وراءه زوجته هالة وستة أبناء. كما ترك السيد هادي وراءه بلدًا لا يزال ينتظر السلام الذي سعى طوال فترة رئاسته إلى تحقيقه، لكنه فشل مرارًا وتكرارًا في ذلك. في أبريل 2015، كتب السيد هادي من منفاه قائلاً: «جيراننا على يقين مما يرونه. هناك منزل واحد في الحي مشتعل، ويجب أولاً احتواء هذا الحريق ثم إخماده خشية أن يتحول الحي بأكمله إلى رماد».

الفئات: , , , , ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *